السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

80

مختصر الميزان في تفسير القرآن

واستيجاب البعد في المخالفات العمومية الاجتماعية المولوية . وثالثا : أن قوله تعالى : قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ الآيات . وهو كلمة جامعة لجميع التشريعات التفصيلية التي أنزلها اللّه تعالى في هذه الدنيا من طرق ملائكته وكتبه ورسله ، يحكى عن أول تشريع شرّع للانسان في هذه الدنيا التي هي دنيا آدم وذريته ، وقد وقع على ما يحكي اللّه تعالى بعد الأمر الثاني بالهبوط ومن الواضح ان الأمر بالهبوط أمر تكويني متأخر عن الكون في الجنة واقتراف الخطيئة ، فلم يكن حين مخالفة النهى واقتراب الشجرة لا دين مشروع ولا تكليف مولوي فلم يتحقق عند ذلك ذنب عبودي ، ولا معصية مولوية . ولا ينافي ذلك كون خطاب اسجدوا للملائكة ولإبليس وهو قبل خطاب لا تقربا ، خطابا مولويا لان المكلف غير المكلف . فإن قلت : إذا كان النهى نهيا إرشاديا لا نهيا مولويا فما معنى عدّه تعالى فعلهما ظلما وعصيانا وغواية ؟ قلت : اما الظلم فقد مر أن المراد به ظلمهما لأنفسهما في جنب اللّه تعالى ، وأما العصيان فهو لغة عدم الانفعال أو الانفعال بصعوبة كما يقال : كسرته فانكسر وكسرته فعصى ، والعصيان وهو عدم الانفعال عن الأمر أو النهي كما يتحقق في مورد التكاليف المولوية كذلك يتحقق في مورد الخطابات الإرشادية . وأما تعين معنى المعصية في هذه الأزمنة عندنا جماعة المسلمين في مخالفة مثل صل ، أم صم ، أو حج ، أو لا تشرب الخمر ، أو لا تزن ونحو ذلك فهو تعين بنحو الحقيقة الشرعية أو المتشرعة لا يضر بعموم المعنى بحسب اللغة والعرف العام هذا .